

سامية أبو زيد .. كاتبة مصرية
سامية أبو زيد
| القرية الكونية.. المصطلح والمدلول | الاثنين, مايو 04, 2009 |
|
التعليقات (1)
Filed under:
|
|
بقلم: سامية أبو زيد
مع شيوع بعض المصطلحات مثل العولمة والقرية الكونية وأن العالم قد أصبح قرية واحدة، إلى آخر هذه المصطلحات التى يتم تداولها دونما طول تفكير فيها، فاتنا الكثير مما يرمى إليه المصطلح ورسخ فى أعماقنا دونما تبصر بعواقبه.
فلنتأمل قليلا القول بأن العالم قد أصبح قرية صغيرة، ولنضع المصطلح وما يترتب عليه تحت المجهر ولنقم بتحليله علنا نضع يدنا على الداء ومن ثم نفتش عن الدواء.
وبادئ ذى بدء دعونا نطرح سؤالا يطفو على السطح للتأمل، ألا وهو، لم لم يتم نحت مصطلح آخر؟ لم لم نقل إن العالم قد أصبح مدينة واحدة؟؟ ولم تعبير القرية بالتحديد؟ وليس البيت أو الحى؟
قد تتلخص الإجابة فى رفض مصطلح مدينة كبيرة لما يغلب على طبائع المدن وسكانها، فالمدينة تتسم بتعدد المراكز والأحياء، بيد أن أهم ما يميز المدن هو تلك العزلة التى تحيط بسكانها، فلا يعرف الجار شيئا عن جاره، ولا يحفظ أسماء جيرانه ولا وجوههم، بل وقد يجهل اسم الشارع المجاور؛ بعكس القرية التى ما إن يفد إليها غريب حتى يتسامع بمقدمه أهلها، وهى التى لا يخفى على سكانها خافية إن فى السراء أو فى الضراء، ولذلك فهى تربة خصبة للشائعات، وكما تنتشر النار فى حقولها تنتشر الأخبار، فتكون بذلك أدق وصفا لحال الأرض من المدينة فى ظل السماوات المفتوحة وثورة الاتصالات، ولكن..
ولكن هذه هى مربط الفرس، أو بيت القصيد، إذ نعود لطرح تساؤل جديد، ألم يكن من الأجدر القول بأن العالم قد أصبح بيتا كبيرا؟ أو حجرة كبيرة بعدما انتفت الخصوصية عن حيوات الشعوب والأفراد؟ لم الإصرار على القرية؟!
قبل محاولة التكهن بالإجابة يتحتم علينا طرح سؤال آخر عمن قام بتصدير هذا المصطلح الذى قبلنا به وتداولناه دون روية، فحسب علمى قد أتانا من الغرب فى وقت تواترت علينا فيه المفردات المستحدثة والاتفاقيات التجارية مثل الجات والعولمة والقطب والواحد والنظام العالمى الجديد إلخ...، فجاء محملا بكل سطوة الغرب وبريقه وسلطانه. لذا لم يكن مصطلح البيت أو الحجرة ليعبر بدقة عن تلك المتغيرات، وذلك لما تحمله هذه الكلمة أو تلك من معانى المساواة التى تصبغ سكان البيت الواحد بعكس القرية وما تحمله من موروثات دلالية إقطاعية بشكل محدد.
فلا عجب إذن أن تتعامل الولايات المتحدة بتلك الغطرسة ـ التى تفاقمت فى السنوات الأخيرة ـ بعد أن وقر فى النفوس دون وعى وضع السيد والمسود، الإقطاعى والنبلاء فى مقابل الدهماء بكل تداعياته من التراتيب الطبقية المتوقعة. ولا عجب كذلك أن يشيع بين أوساط المثقفين وخاصة المنفتحين على الثقافة الغربية والأوثق اتصالا بها فى بعض الأحيان من ثقافة بلادهم، الشعور بالخضوع والتسليم لمدلول المصطلح ولو فى منطقة اللاوعى، فمنذ القدم كنا نعانى من عقدة ’’الخواجة‘‘ التى تطل برأسها من حين لآخر فى نبذ البشرة السمراء والتفاخر بالأصول الأجنبية فذاك يباهى بجدة شامية وآخر يباهى بعرق تركى أورثه بياض بشرته إلى جانب الإقبال على المنتجات المستوردة وعلى رأسها الأفكار والمصطلحات.
وهكذا قمنا باستيراد مصطلح القرية الكونية ومعه سيد هذه القرية، ومن ثم أعطيناه حقوق السيد ولم نحاول مراجعته، ومن ثم تسللت كافة مظاهر العولمة بسلبياتها وقبلنا بها كفلاحين لهذه القرية لهم علينا حق الليلة الأولى، وإلا بم نفسر ألا تنشط أى حركة من حركات مناهضى العولمة فى بلادنا؟! لم لم تنشأ عندنا ونشأت فى البلدان الأوروبية وفى أمريكا؟
الإجابة بسيطة فسيد القرية الآمر الناهى قد يتمرد عليه النبلاء، لكن هيهات أن يمسه الفلاحون بسوء فهم يخشون كرباجه اللاهب، والكرابيج ما فتئت تلهب ظهورنا بالتجويع والفتن والحروب، وها نحن فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية مطالبون بالحفاظ على رفاهية السيد بالمزيد من الخضوع والاستنزاف لمواردنا، والأدهى استنزاف ثقافتنا وتاريخنا ولساننا الذى ما عاد عربيا مبينا.
| كتاب (59 ليست أقل من 60 ) في جريدة الدستور المصرية | الاثنين, مايو 04, 2009 |
|
Filed under:
|
|
| دار.. وثلاثة إصدارات | الجمعة, أبريل 17, 2009 |
|
Filed under:
|
|
دار... وثلاثة إصدارات
للصحافة سحرها ورونقها الخاص، ولكلمة صحفى بريق يلتمع فى الأذهان بشكل أقرب إلى الرومانسية، لذا لم يكن مستغربا أن يسير على درب صاحب ’’الأفيال‘‘ و’’زينب والعرش‘‘ ـ الراحل فتحى غانم ـ كتاب غيره قبله وبعده، وألا يقتصر سحرها على مصر والعالم العربى؛ فمن ذا الذى ينسى الفيلم الشهير ’’كل رجال الرئيس‘‘ والذى تناول رحلة الكشف عن فضيحة ’’ووترجيت‘‘ التى كانت سببا فى خروج ’’نيكسون‘‘ من البيت الأبيض بعار أسود؟!
ولعل هذا الفيلم وما لف لفه من الأعمال الدرامية قد ساهم بشكل كبير فى رسم الصورة الحالمة للصحفى المناضل والباحث عن الحقيقة، ويبقى السؤال ـ لماذا فتحى غانم تحديدا؟ ألأنه كسر هذا النمط البراق بالكشف عن دهاليز الصحافة وما يدور بأروقتها؟
يجيبنا عن هذا التساؤل الكاتب ’’محمد غزلان‘‘ فى مقدمة روياته ’’الواطى‘‘ حيث يقول فى الإهداء:
’’إلى روح الصحفى والروائى فتحى غانم صاحب رواية ’’زينب والعرش‘‘ ... وإلى الزملاء الذين عانوا وصمدوا وقاوموا ولم ينحنوا فى بلاط صاحبة الجلالة.‘‘
انتهى الاقتباس ولم ينته العجب من تصدر ثلاثة عناوين ـ هذا واحد منها ـ لثلاثة كتاب اثنان منهم من الشباب وتدور كلها فى أروقة الصحافة، بل وتصدر جميعها عن نفس الدار وهى دار ’’أكتب‘‘ لصاحبها الشاب يحيى هاشم، لا بل وتدور كلها حول المؤامرات التى تحاك لارتقاء عرش صاحبة الجلالة، فأى سحر هذا؟ ومن الساحر، أهى صاحبة الجلالة أم فتحى غانم؟!
ولكى تتضح الصورة التى أود نقلها لا مناص إذن من التنويه بالروايات الثلاث لنرى الوشيجة التى بينها، فكما سبق فى سالف السطور رواية ’’الواطى‘‘ للكاتب الصحفى محمد غزلان، وقبلها رواية الكاتب الشاب أيمن شوقى ’’أنثى من الكورنيش‘‘ وثالثة الروايات ’’العام الثالث‘‘ للصحفى والأديب الشاب فاروق الجمل.
أما عن سر الترتيب فسوف تعرفه فى قابل السطور، إذ تبدأ رواية ’’أنثى من الكورنيش‘‘ بصحفى شاب يبحث عن خبطة صحفية فى الوقت الذى يلمح فيه فتاة من فتيات الكورنيش وهى تتعرض للامتهان، ومن ثم يستعرض حال الوطن بعد أن أصبح مثل كورنيش كبير، وينتقل بالحدث لرئيس التحرير ’’مصطفى‘‘ بك وغرامياته ونزواته العاطفية والتى يسخرها لبلوغ أعلى المراتب، لتنتهى قصته بعد ذلك بخروجه بما يشبه الفضيحة فى حفل عام، ولكن جعبته لم تخل من ورقة أخيرة هى ابنته، ويبقى الكل فى حالة لا غالب ولا مغلوب.
أما فى رواية ’’الواطى‘‘ للكاتب الصحفى محمد غزلان فتبدأ الأحداث برئيس مؤسسة صحفية كبرى بعد خروجه منها، وما يتعرض له ’’فاروق عوض‘‘ للتجريح والهجوم ممن كانوا صنيعته، ولا غرو... فقد كان ينتقيهم على شاكلته دوما، وبنفس النظرة ولكن بعمق أكبر يدهشنا بحكايا بيت الرعب أى العلاقة المتبادلة بين السلطة الحاكمة والسلطة الرابعة، وللمفارقة تنتهى أحداث الرواية بحفل افتتاح لمؤسسته الصحفية ’’المستقلة‘‘ وتقف بالقارئ عند الوضع ’’باطا‘‘ على حد تعبير الشطرنجيين.
ونأتى للرواية الثالثة وهى ’’العام الثالث‘‘ لفاروق الجمل لنجدها أكثر حدة من سابقتيها، حيث تتناول رحلة صعود صاروخية لصحفى شاب على أعناق من آزروه ومن سخروا منه على حد سواء، لينتهى به الأمر للانتحار، وشخوص هذه الرواية وإن كشفت عورات المجتمع بعنف إلا أن ’’خالد ابراهيم‘‘ أى البطل كان هستيريا إلى حد ما فى ردود أفعاله وتحمل ملامحه ملامح البطل التراجيدى التقليدى، وفى هذا توفيق من الكاتب حيث برر بذلك نهايته المأساوية أى انتحاره بعد حساب عسير مع الذات، إذ أن مفارقة البطل بتكوينه وملامحه التقليدية لنسق الرواية غير التقليدى وشخصياتها غير التقليدية تجعل النهاية حتمية وياللعجب فى حفل عام؟!!
| حضوركم يسعدنى | الخميس, أبريل 02, 2009 |
|
Filed under:
|
|
| شهرزاد عصرية فى قاعة إيوارت | الاثنين, مارس 30, 2009 |
|
Filed under:
|
|
شهرزاد عصرية فى قاعة إيوارت
بقلم: سامية أبو زيد
*********
من منا لم يسمع بشهرزاد تلك الثرثارة التى خلبت لب شهريار بحكاياتها الممتدة لألف من الليالى زادتها ليلة؟! وفى نهاية الليالى تنجو شهرزاد هى وبنات جنسها من بطش مولاها شهريار.
ولقد ألهبت شهرزاد الخيال وسحرت الألباب فلم يكن شهريار ضحيتها الوحيدة، بل صار لها ضحايا كثيرون من أهل الفن والفكر ومنهم توفيق الحكيم الذى كتب مسرحية تحمل اسمها وتدور حول سؤال واحد بإجابات عديدة، تختلف حسب المجيب. أما عن السؤال فقد كان ’’من هى شهرزاد؟‘‘ أو بصيغة أخرى من تكون؟ هل هى العقل الكبير كما يراها شهريار؟ أم هى القلب الكبير كما أحبها وانتحر فى سبيلها الوزير قمر؟ أم لعلها الجسد الجميل كما تمثلت للعبد الذى لا يعرف من متع الحياة إلا متعة الجسد؟
ولم تقتصر فتنة شهرزاد ولياليها المتجاوزة الألف على الكتاب المسرحيين ولم يقتصر سحرها على فنانينا العرب بل مضت تنشر سحرها وإلهامها شرقا وغربا وبكل اللغات، المنطوقة والمعزوفة، فما إن نسمع اسم شهرزاد حتى نشعر بدبيب خفى لنغمات عذبة وضعها الضابط الروسى ’’رمسكى كورساكوف‘‘، فصارت أعذب ترجمة لهذا الاسم بعد أن حفظتها الآذان عبر الأثير فى مصر والوطن العربى، إذ كانت تستخدم للإعلان عن المسلسل الإذاعى المصرى ’’ألف ليلة وليلة‘‘؛ ولم ينج التليفزيون من سحر هذه النغمات فيما بعد عندما قدمها.
ترى هل كان هذا سحر شهرزاد أم سحر النغم؟ لعله خليط من هذا وذاك، والآن ها هى واحدة من ضحايا شهرزاد، وهى فى هذه المرة امرأة مثلها، ولكنها أبدا ليست مثلها.
ضحيتنا الجديدة هى الروائية الجريئة ’’مى خالد‘‘، إذ جعلت من بطلة قصتها ’’مقعد أخير فى قاعة إيوارت‘‘ ’’شهرزاد‘‘ من نوع آخر، فنجد البطلة تقول لنفسها التالى: ’’كنت شهرزاد عصرية تتسع حدقتاك وتبتلعين ريقك اندهاشا من سلسلة حكايات آدم. وكلما أدرك شهريار الصباح تتوقف الحدوتة عند جزئية صادمة ومثيرة. لكن نظرا لأنك عصرية، فأنت شهرزاد صامتة.‘‘.
أما لماذا هى صامتة فذلك لأنها من أنصار نظرية أن ’’اختلاف الرأى يفسد بعض الود‘‘ التى ابتدعتها الكاتبة، ولماذا كانت شهرزاد وليست أية شخصية تلك التى تقمصتها بطلة الرواية، فذلك لأنها ورغما عنها لم تستطع الكاتبة مى إلا أن تكون شهرزاد فتأخذنا من حكاية إلى حكاية لترينا نوعا آخر من المهمشين، وذلك بعد أن أصبح الكلام عن المهمشين أى قاع المجتمع موضة العصر بدعوى تشريح المجتمع وكشف مساوئه وتفتيح العيون على الحقائق.
هؤلاء المهمشون الذين رصدتهم الكاتبة هم طلبة المدارس الأجنبية الذين لا يجدون أنفسهم فى جامعاتنا المصرية فيبحثون عنها فى الجامعة الأمريكية حيث البيئة الملائمة لتربية بعضهم المفتوحة إلى حد ما، أو الوسط الاجتماعى والمادى المتقارب فيما بينه والمفارق لعامة الشعب من رواد التعليم المجانى وشبه المجانى، وهؤلاء المذكورون يصابون بالصدمة لما يرونه من ممارسات غريبة عنهم وقد أتى بعضهم من تحت جناح لواء شديد البأس والصرامة.
وشهرزاد هى شهرزاد لا تقدر على الصمت، فنجد الكاتبة تتناول بجرأة وليبرالية فى التفكير والتعبير عن ذاتها ـ حيث أنها هى نفسها خريجة هذه المدارس وهذه الجامعة أى الجامعة الأمريكية ـ نجدها تتناول موضوعات شائكة وبنظرة مختلفة للعلاقات الإنسانية مثل الزواج بين المسلم والمسيحية، وكيف انتهى الأمر بتلك السيدة أن اضطرت للتخلى عن ابنها لأهل زوجها الراحل كى تتمكن من الزواج بمسيحى مثلها، وفى الوقت ذاته كى يضمن أهل الزوج الراحل تربية حفيدهم على ملة أبيه.
كذلك نجد نظرتها الفريدة للعلاقات الثلاثية بين رجل وامرأتين مثل حكاية مسز دورا زوجة محمود وضرتها نانسى، فدورا تحمل بداخلها نانسى ومحمود، وهذان يحركانها ويمنحانها الطاقة، نانسى إذن تسكنها، تشتبك معها فى خيط واحد وإن بدا لهما أنهما متنافرتان حسب تعبير الكاتبة ’’مى خالد‘‘.
أما الذى أوجعنى بيد أنه لم يصدمنى، فهو كلامها عن الرشوة العلمية فى المدارس، وذلك عندما تم وضع طالب دون المستوى فى فصل المتفوقين شريطة أن ينقل أخبار الفصل للناظرة.
حقا لقد كشفت الكاتبة عن عيوب وعورات كثيرة فى مجتمع الصفوة وعن غربة تلف أفرادها، فكأنهم يتحركون من داخل شرانق ولكنها قد لا تسفر فى الكثير من الأحوال عن فراشات زاهية الألوان.
| التوابل... ترجمة سامية أبو زيد | الثلاثاء, مارس 24, 2009 |
|
Filed under:
|
|


© 2008 سامية أبو زيد .. كاتبة مصرية
Design by Templates4all
Converted to Blogger Template by BloggerTricks.com


.jpg)
.jpg)
.jpg)